البغدادي

84

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الأذن . وشبّهه بخافية العقاب في الدّقّة ، والخافية : ما دون الرّيشات العشر من مقدّم الجناح ، وهي ريشة بيضاء . و « مخرّب » ، بالخاء المعجمة . يقول : كأنّه غضبان من الحرص أن يقع في الدم . يقال : خرّبته بالتشديد فخرب كفرح . أي : أغضبته فغضب . وقوله : « لدن بهزّ الكفّ الخ » بجر لدن صفة أخرى لأسحم ذابل ، ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي : هو لدن ، و « اللّدن » : اللّيّن الناعم . و « يعسل » يشتدّ اهتزازه . وعسل الثّعلب والذئب في عدوه : إذا اشتدّ اضطرابه ، بفتح السين في الماضي وكسرها في المستقبل ، والمصدر عسلا وعسلانا بتحريكهما . والباء في قوله : « بهزّ » ، بمعنى عند متعلّقة بلدن . قال ابن خلف في « شرح أبيات سيبويه » : والأحسن أن يكون ظرفا ليعسل ، أي : يعسل متنه عند هزّه . فإن قيل : إنّ « فيه » ظرف قد عمل فيه يعسل ، فكيف يعمل في ظرف آخر ؟ فالجواب : أنّهما ظرفان مختلفان : لأنّ فيه ظرف مكان وبهزّ ظرف زمان . . و « الهزّ » : مصدر مضاف إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ، أي : بهزّ الكفّ إيّاه . وقال أبو عليّ في « إيضاح الشعر » : التقدير في قوله « يعسل متنه » « 1 » ، يعسل هو ، يريد أنّه لا كزازة فيه إذا هززته ولا جسوّ . ومثل ذلك قول الآخر « 2 » : ( البسيط ) أو كاهتزاز ردينيّ تعاوره * أيدي التّجار فزادوا متنه لينا ومثل ذكر المتن في هذه المواضع والمراد الجمهور « 3 » ، قول الآخر : * يغشى قرا عارية أقراؤه *

--> ( 1 ) رواها البغدادي في شرح أبيات المغني 1 / 11 بالفتح . ( 2 ) هو تميم بن أبي بن مقبل . والبيت في ديوانه ص 328 ؛ وأساس البلاغة ( ذوق ) ؛ والموشح ص 5 . والرديني : الرمح . منسوب إلى ردينة . والتجار : جمع تاجر ، وهو الذي يتجر في الشيء . شبه تثني النساء في مشيهن باهتزاز الرمح اللدن . ( 3 ) كذا في الأصول وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 75 : " الجمهور لا معنى لها هنا . والظاهر أنه مصحف الجميع هنا " . وفي حاشية طبعة هارون 3 / 86 : " الجمهور : واحد الجماهير ، وهي الجماعات " .